محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى . . . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى يقول تعالى ذكره لنبيه موسى : قل لفرعون : هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك عنك ، وذلك الدين القيم فَتَخْشى يقول : فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه ، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه . وقوله : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى يقول تعالى ذكره : فأرى موسى فرعون الآية الكبرى ، يعني الدلالة الكبرى على أنه لله رسول أرسله إليه ، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين ، وعصاه إذ تحولت ثعبانا مبينا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن محمد بن سيف أبي رجاء ، هكذا هو في كتابي ، وأظنه عن نوح بن قيس ، عن محمد بن سيف ، قال : سمعت الحسن يقول في هذه الآية : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قال : يده وعصاه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قال : عصاه ويده . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قال : رأى يد موسى وعصاه ، وهما آيتان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الْآيَةَ الْكُبْرى قال : عصاه ويده . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قال : العصا والحية . وقوله : فَكَذَّبَ وَعَصى يقول : فكذب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة ، وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه ، وخشيته إياه . وقوله : ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى يقول : ثم ولى معرضا عما دعاه إليه موسى من طاعته ربه ، وخشيته وتوحيده يَسْعى يقول : يعمل في معصية الله ، وفيما يسخطه عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى قال : يعمل بالفساد . وقوله : فَحَشَرَ فَنادى يقول : فجمع قومه وأتباعه . فنادى فيهم فَقالَ لهم : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى الذي كل رب دوني ، وكذب الأحمق . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَحَشَرَ فَنادى قال : صرخ وحشر قومه ، فنادى فيهم ، فلما اجتمعوا قال : أنا ربكم الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ يعني تعالى ذكره بقوله : فَأَخَذَهُ اللَّهُ فعاقبه الله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يقول عقوبة الآخرة من كلمتيه ، وهي قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، والأولى قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : سمعت أبا بكر ، وسئل عن هذا ، فقال : كان بينهما أربعون سنة ، بين قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ، وقوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، قال : هما كلمتاه ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى قيل له : من ذكره ؟ قال : أبو حصين ، فقيل له : عن أبي الضحى ، عن ابن عباس ؟ قال : نعم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،