محمد بن جرير الطبري

221

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : قلادة من ودع . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : هو حبل جمع من أنواع مختلفة ، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا ، ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز : ومسد أمر من أيانق * صهب عتاق ذات مخ زاهق فجعل إمراره من شتى ، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب ، أمر من أشياء شتى ، من ليف وحديد ولحاء ، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع ؛ ومنه قول الأعشى : تمشي فتضرف بابها من دوننا * علقا صريف محالة الأمساد يعني بالأمساد : جمع مسد ، وهي الحبال . آخر تفسير سورة تبت [ تفسير سورة الإخلاص ] القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ ذكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب رب العزة ، فأنزل الله هذا السورة جوابا لهم . وقال بعضهم : بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه ، فقالوا له : هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ فأنزلت جوابا لهم . ذكر من قال : أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى . حدثنا أحمد بن منيع المروزي ومحمود بن خداش الطالقاني ، قالا : ثنا أبو سعيد الصنعاني ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك ، فأنزل الله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، قال : إن المشركين قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن ربك ، صف لنا ربك ما هو ، ومن أي شيء هو ؟ فأنزل الله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخر السورة حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العلية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ قال : قال ذلك قتادة الأحزاب : أنسب لنا ربك ، فأتاه جبريل بهذه حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا شريح ، قال : ثنا إسماعيل بن مجالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر قال : قال المشركون : انسب لنا ربك ، فأنزل الله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ذكر من قال : نزل ذلك من أجل مسألة اليهود : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن محمد ، عن سعيد ، قال : أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد هذا الله خلق الخلق ، فمن خلقه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ؛ ثم ساورهم غضبا لربه ، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه ، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد ، وجاء ن من الله جواب ما سألوه عنه . قال : يقول الله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه ، وكيف عضده ، وكيف ذراعه ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ، وساورهم غضبا ، فأتاه جبرئيل