محمد بن جرير الطبري
222
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فقال له مثل مقالته ، وأتاه بجواب ما سألوه عنه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أنسب لنا ربك ، فنزلت : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى ختم السورة فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا : قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن نسب ربك وصفته ، ومن خلقه : الرب الذي سألتموني عنه ، هو الله الذي له عبادة كل شيء ، لا تنبغي العبادة إلا له ، ولا تصلح لشيء سواه . واختلف أهل العربية في الرافع أَحَدٌ فقال بعضهم : الرافع له " الله " ، و " هو " عماد ، بمنزلة الهاء في قوله : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وقال آخر منهم : بل " هو " مرفوع ، وإن كان نكرة بالاستئناف ، كقوله : هذا بعلي شيخ ، وقال : هو الله جواب لكلام قوم قالوا له : ما الذي تعبد ؟ فقال : هو الله ، ثم قيل له : فما هو ؟ قال : هو أحد . وقال آخرون أَحَدٌ بمعنى : واحد ، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به ، حتى يكون قبله حرف من حروف الشك ، كظن وأخواتها ، وكان وذواتها ، أو إن وما أشبهها ، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ بتنوين " أحد " ، سوى نصر بن عاصم ، وعبد الله بن أبي إسحاق ، فإنه روي عنهما ترك التنوين : " أحد الله " ؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك ، قال : نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا ، كما قال الشاعر : كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء يريد : عن خدام العقيلة . والصواب في ذلك عندنا : التنوين ، لمعنيين : أحدهما أفصح اللغتين ، وأشهر الكلامين ، وأجودهما عند العرب . والثاني : إجماع الحجة من قراء الأمصار على اختيار التنوين فيه ، ففي ذلك مكتفي عن الاستشهاد على صحته بغيره . وقد بينا معنى قوله " أحد " فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ يقول تعالى ذكره : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد . واختلف أهل التأويل في معنى الصمد ، فقال بعضهم : هو الذي ليس بأجوف ، ولا يأكل ولا يشرب . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الرحمن بن الأسود ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن سلمة بن سابور ، عن عطية ، عن ابن عباس ، قال : الصمد : الذي ليس بأجوف حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : الصمد : المصمت الذي لا جوف له حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله سواء . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الصمد : المصمت الذي ليس له جوف حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ووكيع ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الصمد : الذي لا جوف له حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران جميعا ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا الربيع بن مسلم ، عن الحسن ، قال : الصمد : الذي لا جوف له حدثنا ابن بشار قال : ثنا الربيع بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة ، قال : أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن الصمد ، فقال : الذي لا جوف له حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : الصمد الذي لا يطعم الطعام حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي أنه قال : الصمد : الذي لا يأكل