محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن إسحاق ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا أبو العوام ، أنه سمع الحسن في النَّازِعاتِ غَرْقاً قال : النجوم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً قال : النجوم . وقال آخرون : هي القسي تنزع بالسهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل بن السائب ، عن عطاء وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً قال القسي . وقال آخرون : هي النفس حين تنزع . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن السدي وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً قال : النفس حين تغرق في الصدر . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالنازعات غرقا ، ولم يخصص نازعة دون نازعة ، فكل نازعة غرقا ، فداخلة في قسمه ، ملكا كان أو موتا ، أو نجما ، أو قوسا ، أو غير ذلك . والمعنى : والنازعات إغراقا ، كما يغرق النازع في القوس . وقوله : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً اختلف أهل التأويل أيضا فيهن ، وما هن ، وما الذي ينشط ، فقال بعضهم : هم الملائكة ، تنشط نفس المؤمن فتقبضها ، كما ينشط العقال من البعير إذا حل عنه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : الملائكة . وكان الفراء يقول : الذي سمعت من العرب أن يقولوا : أنشطت ، وكأنما أنشط من عقال ، وربطها : نشطها ، والرابط : الناشط ؛ قال : وإذا ربطت الحبل . في يد البعير فقد نشطته تنشطه ، وأنت ناشط ، وإذا حللته فقد أنشطته . وقال آخرون : النَّاشِطاتِ نَشْطاً هو الموت ينشط نفس الإنسان . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : الموت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يوسف بن يعقوب ، قال : ثنا شعبة عن السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : حين تنشط نفسه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن السدي وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : نشطها : حين تنشط من القدمين . وقال آخرون : هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : النجوم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : هن النجوم . وقال آخرون : هي الأوهاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل بن السائب ، عن عطاء وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قال : الأوهاق . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا ، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع ، فتذهب إليه ، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شيء ، بل عم القسم بجميع الناشطات ، والملائكة تنشط من موضع إلى موضع ، وكذلك الموت ، وكذلك النجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضا تنشط ، كما قال الطرماح : وهل بحليف الخيل ممن عهدته * به غير أحدان النواشط روع يعني بالنواشط : بقر الوحش ، لأنها تنشط من بلدة إلى بلدة ، كما قال رؤبة بن العجاج :