محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تنشطه كل مغلاة الوهق والهموم تنشط صاحبها ، كما قال هميان بن قحافة : أمست همومي تنشط المناشطا * الشام بي طورا وطورا واسطا فكل ناشط فداخل فيما أقسم به ، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها ، بأن المعني بالقسم من ذلك ، بعض دون بعض . وقوله : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً يقول تعالى ذكره : واللواتي تسبح سبحا . واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جل ثناؤه من السابحات ، فقال بعضهم : هي الموت تسبح في نفس ابن آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قال : الموت ، هكذا وجدته في كتابي وقد : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قال : الملائكة ، وهكذا وجدت هذا أيضا في كتابي . فإن يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحا ، فإن مجاهد ا كان يرى أن نزول الملائكة من السماء سباحة ، كما يقال للفرس الجواد : إنه لسابح إذا مر يسرع . وقال آخرون : هي النجوم تسبح في فلكها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قال : هي النجوم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : هي السفن . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل بن السائب ، عن عطاء وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قال : السفن . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه ، ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض ، فذلك كل سابح ، لما وصفنا قبل في " النازعات " . وقوله : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً اختلف أهل التأويل فيها ، فقال بعضهم : هي الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً قال : الملائكة . وقد : حدثنا بهذا الحديث أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً قال : الموت . وقال آخرون : بل هي للخيل السابقة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل بن السائب ، عن عطاء فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً قال : الخيل . وقال آخرون : بل هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً قال : هي النجوم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . والقول عندنا في هذه ، مثل القول في سائر الأحرف الماضية . وقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يقول : فالملائكة المدبرة ما أمرت به من أمر الله ، وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً قال : هي الملائكة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يقول تعالى ذكره : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ للنفخة الأولى . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ تتبعها أخرى بعدها ، وهي النفخة الثانية التي ردفت الأولى ، لبعث يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يقول : النفخة الأولى . وقوله : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يقول : النفخة الثانية . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،