محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة قال : كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن ، يختلفون إلى هذه في الشتاء ، وإلى هذه في الصيف فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ فأمرهم أن يقيموا بمكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ قال : كانوا تجارا ، فعلم الله حبهم للشام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لِإِيلافِ قُرَيْشٍ قال : عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء والصيف . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ كانوا ألفوا الارتحال في القيظ والشتاء . وقوله : إِيلافِهِمْ مخفوضة على الإبدال ، كأنه قال : لإيلاف قريش لإيلافهم ، رحلة الشتاء والصيف . وأما الرحلة فنصبت بقوله : إِيلافِهِمْ ووقوعه عليها . وقوله : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ يقول : رحلة قريش الرحلتين ، إحداهما إلى الشام في الصيف ، والأخرى إلى اليمن في الشتاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ قال : كانت لهم رحلتان : الصيف إلى الشام ، والشتاء إلى اليمن في التجارة ، إذا كان الشتاء امتنع الشام منهم لمكان البرد ، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ قال : كانوا تجارا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ قال : كانت لهم رحلتان : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ قال : كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف . وقوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ يقول : فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة ، وليعبدوا رب هذا البيت ، يعني بالبيت : الكعبة ، كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، صلى المغرب بمكة ، فقرأ : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ فلما انتهى إلى قوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ أشار بيده إلى البيت . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ قال الكعبة . وقال بعضهم : أمروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ قال : أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت ، كإلفهم رحلة الشتاء والصيف . وقوله : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ يقول : الذي أطعم قريشا من جوع ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ يعني : قريشا أهل مكة ، بدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث قال : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ فقال بعضهم : معنى ذلك : أنه آمنهم مما يخاف منه من لم يكن من أهل الحرم ، من الغارات والحروب والقتال ، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ حيث قال إبراهيم عليه السلام : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا