محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : آمنهم من كل عدو في حرمهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ قال : كان أهل مكة تجارا ، يتغاورون ذلك شتاء وصيفا ، آمنين في العرب ، وكانت العرب يغير بعضها على بعض ، لا يقدرون على ذلك ، ولا يستطيعونه من الخوف ، حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في حي من أحياء العرب ، وإذا قيل حرمي خلي عنه وعن ماله ، تعظيما لذلك فيما أعطاهم الله من الأمن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : كانوا يقولون : نحن من حرم الله ، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية ، يأمنون بذلك ، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : كانت العرب يغير بعضها على بعض ، ويسبي بعضها بعضا ، فأمنوا من ذلك لمكان الحرم ، وقرأ : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ وقال آخرون : عني بذلك : وآمنهم من الجذام . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، قال : قال الضحاك : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : من خوفهم من الجذام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : من الجذام وغيره . حدثنا أبو كريب ، قال : قال وكيع : سمعت أطعمهم من جوع ، قال : الجوع وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ الخوف : الجذام . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قال : الخوف : الجذام . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ والعدو مخوف منه ، والجذام مخوف منه ، ولم يخصص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدو دون الجذام ، ولا من الجذام دون العدو ، بل عم الخبر بذلك ؛ فالصواب أن يعم كما عم جل ثناؤه ، فيقال : آمنهم من المعنيين كليهما . آخر تفسير سورة قريش ولله الحمد [ تفسير سورة الماعون ] القول في تأويل قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي . . . ساهُونَ الَّذِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أرأيت يا محمد الذي يكذب بثواب الله وعقابه ، فلا يطيعه في أمره ونهيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال : الذي يكذب بحكم الله عز وجل . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن جريج يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال : بالحساب . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " أرأيت الذي يكذب الدين " فالباء في قراءته صلة ، دخولها