محمد بن جرير الطبري

177

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ويورون نارهم . فانفتل عني ، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو تحت سقاية زمزم ، فسأله عن الْعادِياتِ ضَبْحاً فقال : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، سألت عنها ابن عباس ، فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله ، قال : اذهب فادعه لي ؛ فلما وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر ، وما كان معنا إلا فرسان : فرس للزبير ، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى ؛ قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قال : الإبل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قال : قال ابن مسعود : هو في الحج . حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، قال : هي الإبل ، يعني وَالْعادِياتِ ضَبْحاً حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قال : قال ابن مسعود : هي الإبل . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب : قول من قال : عني بالعاديات : الخيل ، وذلك أن الإبل لا تضبح ، وإنما تضبح الخيل ، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحا ، والضبح : هو ما قد ذكرنا قبل . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال : قال علي رضي الله عنه : الضبح من الخيل : الحمحمة ، ومن الإبل : النفس . إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح . وقوله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً اختلف أهل التأويل ، في ذلك ، فقال بعضهم : هي الخيل توري النار بحوافرها . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : أورت وقدحت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : هي الخيل ؛ وقال الكلبي : تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل ، عن عطاء فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : أورت النار بحوافرها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً توري الحجارة بحوافرها . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن الخيل هجن الحرب بين أصحابهن وركبانهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : هجن الحرب بينهم وبين عدوهم . حدثنا ابن حميد ، فال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : هجن الحرب بينهم وبين عدوهم . وقال آخرون : بل عني بذلك : الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سألني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فقلت له : الخيل تغير في سبيل الله ، ثم تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : مكر الرجال . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : المكر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :