محمد بن جرير الطبري

178

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قول الله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : مكر الرجال . وقال آخرون : هي الألسنة ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة قال : يقال في هذه الآية فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : هي الألسنة . وقال آخرون : هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : إذا نسفت الحصى بمناسمها ، فضرب الحصى بعضه بعضا ، فيخرج منه النار . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا ؛ فالخيل توري بحوافرها ، والناس يورونها بالزند ، واللسان مثلا يوري بالمنطق ، والرجال يورون بالمكر مثلا ، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها : إذا التقت في الحرب ؛ ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ، ما أورت النار قدحا ، فداخلة فيما أقسم به ، لعموم ذلك بالظاهر . وقوله : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فالمغيرات صبحا على عدوها علانية . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سألني رجل عن المغيرات صبحا ، فقال : الخيل تغير في سبيل الله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو رجاء ، قال : سألت عكرمة ، عن قوله فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : أغارت على العدو صبحا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : هي الخيل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : هي الخيل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : أغار القوم بعد ما أصبحوا على عدوهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : أغارت حين أصبحت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال : أغار القوم حين أصبحوا . وقال آخرون : عني بذلك الإبل حين تدفع بركبانها من " جمع " يوم النحر إلى " منى " . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً حين يفيضون من جمع . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله جل ثناؤه أقسم بالمغيرات صبحا ، ولم يخصصص من ذلك مغيرة دون مغيرة ، فكل مغيرة صبحا ، فداخلة فيما أقسم به ؛ وقد كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها ، ويقول : إنما هو قسم أقسم الله به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال : هذا قسم أقسم الله به . وفي قوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال : كل هذا قسم ، قال : ولم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه ، ولا يذكره ، يريد به القسم . وقوله فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً يقول تعالى ذكره : فرفعن بالوادي غبارا ؛ والنقع : الغبار ، ويقال : إنه التراب . والهاء في قوله " به " كناية اسم الموضع ، وكنى عنه ، ولم يجر له ذكر ، لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع ، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال : الخيل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل ، عن عطاء وابن زيد ، قال : النقع : الغبار .