محمد بن جرير الطبري

171

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يقول تعالى ذكره : إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد ، وعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى . أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يقول : من فعل ذلك من الناس فهم خير البرية . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن محمد بن علي أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت يا علي وشيعتك " القول في تأويل قوله تعالى : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول تعالى ذكره : ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم يوم القيامة جَنَّاتُ عَدْنٍ يعني بساتين إقامة لا ظعن فيها ، تجري من تحت أشجارها الأنهار خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول : ماكثين فيها أبدا ، لا يخرجن عنها ، ولا يموتون فيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بما أطاعوه في الدنيا ، وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك وَرَضُوا عَنْهُ بما أعطاهم من الثواب يومئذ ، على طاعتهم ربهم في الدنيا ، وجزاهم عليها من الكرامة . وقوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ يقول تعالى ذكره : هذا الخير الذي وصفته ، ووعدته الذين آمنوا وعملوا الصالحات يوم القيامة ، لمن خشي ربه ؛ يقول : لمن خاف الله في الدنيا في سره وعلانيته ، فاتقاه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، وبالله التوفيق . آخر تفسير سورة لم يكن . [ تفسير سورة الزلزلة ] القول في تأويل قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ . . . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ يقول تعالى ذكره : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ لقيام الساعة زِلْزالَها فرجت رجا ؛ والزلزال : مصدر إذا كسرت الزاي ، وإذا فتحت كان اسما ؛ وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها ، كما يقال : لأكرمنك كرامتك ، بمعنى : لأكرمنك كرامة . وحسن ذلك في زلزالها ، لموافقتها رؤوس الآيات التي بعدها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ على عهد عبد الله ، فقال لها عبد الله : مالك ؟ أما إنها لو تكلمت قامت الساعة . وقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها يقول : وأخرجت الأرض ما في بطنها من الموتى أحياء ، والميت في بطن الأرض ثقل لها ، وهو فوق ظهرها حيا ثقل عليها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ