محمد بن جرير الطبري
172
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أَثْقالَها قال : الموتى . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها قال : يعني الموتى . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها من في القبور . وقوله : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يقول تعالى ذكره : وقال الناس إذا زلزلت الأرض لقيام الساعة : ما للأرض وما قصتها يومئذ تحدث أخبارها . كان ابن عباس يقول في ذلك ما : حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها قال : الكافر . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها يقول : يومئذ تحدث الأرض أخبارها . وتحديثها أخبارها ، على القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود ، أن تتكلم فتقول : إن الله أمرني بهذا ، وأوحى إلي به ، وأذن لي فيه . وأما سعيد بن جبير ، فإنه كان يقول في ذلك ما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقرأ في المغرب مرة : " يومئذ تنبئ أخبارها " ومرة : تُحَدِّثُ أَخْبارَها فكأن معنى تحدث كان عند سعيد : تنبيء ، وتنبيئها أخبارها : إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها . وهذا القول وتنبيئها أخبارها : إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها قول عندي صحيح المعنى ، وتأويل الكلام على هذا المعنى : يومئذ تبين الأرض أخبارها بالزلزلة والرجة ، وإخراج الموتى من بطونها إلى ظهورها ، بوحي الله إليها ، وإذنه لها بذلك ، وذلك معنى قوله : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . . . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها قال : أمرها ، فألقت ما فيها وتخلت . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها قال : أمرها . وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك : " يومئذ تنبيء أخبارها " وقيل : معنى ذلك أن الأرض تحدث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي ، وما عملوا عليها من خير أو شر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قال : ما عمل عليها من خير أو شر ، بأن ربك أوحى لها ، قال : أعلمها ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قال : ما كان فيها ، وعلى ظهرها من أعمال العباد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قال : تخبر الناس بما عملوا عليها وقيل : عني بقوله : أَوْحى لَها أوحى إليها . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أَوْحى لَها قال : أوحى إليها . وقوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً قيل : إن معنى هذه الكلمة التأخير بعد لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ قالوا : ووجه الكلام : يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها . ليروا أعمالهم ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا . قالوا : ولكنه اعترض بين ذلك بهذه الكلمة . ومعنى قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً عن