محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : ردوا إلى أرذل العمر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، في قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : إلى أرذل العمر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : رددناه إلى الهرم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الهرم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت الحكم يحدث ، عن عكرمة ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : الشيخ الهرم ، لم يضره كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل . وقالا آخرون : بل معنى ذلك : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة . ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : في شر صورة في صورة خنزير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : النار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إلى النار . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : في النار . قال ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : إلى النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : قال الحسن : جهنم مأواه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن ، في قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال : إلى النار . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة ، وأشبهها بتأويل الآية ، قول من قال : معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر ، إلى عمر الخرفى ، الذين ذهبت عقولهم من الهرم والكبر ، فهو في أسفل من سفل : في إدبار العمر وذهاب العقل . وإنما قلنا : هذا القول أولى بالصواب في ذلك : لأن الله تعالى ذكره ، أخبر عن خلقه ابن آدم ، وتصريفه في الأحوال ، احتجاجا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت . ألا ترى أنه يقول : فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ يعني : بعد هذه الحجج . ومحا أن يحتج على قوم كانوا منكرين معنى من المعاني ، بما كانوا له منكرين . وإنما الحجة على كل قوم بما لا يقدرون على دفعه ، مما يعاينونه ويحسونه ، أو يقرون به ، وإن لم يكونوا له محسين . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة منكرين ، وكانوا لأهل الهرم والخرف من بعد الشباب والجلد شاهدين ، علم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين ، من تصريفه خلقه ، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد ، إلى الهرم والضعف وفناء العمر ، وحدوث الخرف . وقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء ، فقال بعضهم : هو استثناء صحيح من قوله ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قالوا : وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم جمع ، من الهاء في قوله ثُمَّ رَدَدْناهُ وهي كناية الإنسان ، والإنسان في لفظ واحد ، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد ، فإنه