محمد بن جرير الطبري
155
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في الجبل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي ، أما وَطُورِ سِينِينَ فهو الجبل ذو الشجر . وقال آخرون : هو الجبل ، وقالوا : سينين : مبارك حسن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَطُورِ الجبل سِينِينَ قال : المبارك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَطُورِ سِينِينَ قال : جبل مبارك بالشام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَطُورِ سِينِينَ قال : جبل بالشام ، مبارك حسن . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : طور سينين : جبل معروف ، لأن الطور هو الجبل ذو النبات ، فإضافته إلى سينين تعريف له ، ولو كان نعتا للطور ، كما قال من قال معناه حسن أو مبارك ، لكان الطور منونا ، وذلك أن الشيء لا يضاف إلى نعته ، لغير علة تدعو إلى ذلك . وقوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يقول : وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله ، أو يغزوهم . وقيل : الأمين ، ومعناه : الآمن ، كما قال الشاعر : ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني * حلفت يمينا لا أخون أميني يريد : آمني ، وهذا كما قال جل ثناؤه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . وإنما عني بقوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ مكة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : مكة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا عوف ، عن يزيد أبي عبد الله ، عن كعب ، في قول الله وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : البلد الحرام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : البلد الحرام . قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ؛ وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال مكة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سلام بن سليم ، عن خصيف ، عن مجاهد : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ مكة . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت الحكم يحدث عن عكرمة وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : البلد الحرام . حدثنا يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : مكة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يعني : مكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال : المسجد الحرام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ مكة . وقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وهذا جواب القسم ، يقول تعالى ذكره : والتين والزيتون ، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : وقع القسم هاهنا لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ