محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والزيتون ، مسجد إيلياء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي بكر ، عن عكرمة وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قال : هم جبلان . وقال آخرون : التين : مسجد نوح ، والزيتون : مسجد بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ يعني مسجد نوح الذي بني على الجودي ، والزيتون : بيت المقدس ؛ قال : ويقال : التين والزيتون وطور سينين : ثلاثة مساجد بالشام . والصواب من القول في ذلك عندنا : قول من قال : التين : هو التين الذي يؤكل ، والزيتون : هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت ، لأن ذلك هو المعروف عند العرب ، ولا يعرف جبل يسمى تينا ، ولا جبل يقال له زيتون ، إلا أن يقول قائل : أقسم ربنا جل ثناؤه بالتين والزيتون . والمراد من الكلام : القسم بمنابت التين ، ومنابت الزيتون ، فيكون ذلك مذهبا ، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك ، دلالة في ظاهر التنزيل ، ولا من قول من لا يجوز خلافه ، لأن دمشق بها منابت التين ، وبيت المقدس منابت الزيتون . وقوله : وَطُورِ سِينِينَ اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : هو جبل موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ومسجده . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن قزعة ، قال : قلت لابن عمر : إني أريد أن آتي بيت المقدس وَطُورِ سِينِينَ فقال : لا تأت طور سينين ، ما تريدون أن تدعوا أثر نبي إلا وطئتموه . قال قتادة وَطُورِ سِينِينَ مسجد موسى صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله وَطُورِ سِينِينَ قال : جبل موسى . حدثنا عوف ، عن يزيد أبي عبد الله ، عن كعب ، في قوله : وَطُورِ سِينِينَ قال : جبل موسى صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَطُورِ سِينِينَ قال : هو الطور . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَطُورِ سِينِينَ قال : مسجد الطور . وقال آخرون : الطور : هو كل جبل ينبت . وقوله سِينِينَ حسن . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : وَطُورِ سِينِينَ قال : هو الحسن ، وهي لغة الحبشة ، يقولون للشيء الحسن : سينا سينا . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله وَطُورِ سِينِينَ قال : طور : جبل ، وسينين : حسن بالحبشية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الصباح بن محارب ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب ، فقرأ في أول ركعة وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ قال : هو جبل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت الحكم يحدث ، عن عكرمة وَطُورِ سِينِينَ قال : سواء علي نبات السهل والجبل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَطُورِ سِينِينَ قال : الجبل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَطُورِ سِينِينَ جبل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَطُورِ سِينِينَ الجبل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن النضر ، عن عكرمة ، قال : الطور : الجبل ، والسينين : الحسن ، كما ينبت في السهل ، كذلك ينبت