محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن مجاهد وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال : لا أذكر إلا ذكرت معي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ابدءوا بالعبودة ، وثنوا بالرسالة " فقلت لمعمر ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ، فهو العبودة ، ورسوله أن تقول : عبده ورسوله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ، ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة ، إلا ينادي بها : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أتاني جبريل فقال : إن ربي وربك يقول : كيف رفعت لك ذكرك ؟ قال : الله أعلم ، قال : إذا ذكرت ذكرت معي " . وقوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإن مع الشدة التي أنت فيها ، من جهاد هؤلاء المشركين ، ومن أوله : ما أنت بسبيله ، رجاء وفرجا بأن يظفرك بهم ، حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا وكرها . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لما نزلت ، بشر بها أصحابه وقال : " لن يغلب عسر يسرين " . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت يونس ، قال : قال الحسن : لما نزلت هذه الآية فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشروا أتاكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين " . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، مثله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك ، وهو يقول : " لن يغلب عسر يسرين ، لن يغلب عسر يسرين فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية ، فقال : " لن يغلب عسر يسرين " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن معاوية بن قرة أبي إياس ، عن رجل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لو دخل العسر في جحر ، لجاء اليسر حتى يدخل عليه ، لأن الله يقول : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن شعبة ، عن رجل ، عن عبد الله ، بنحوه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قال : يتبع اليسر العسر . وقوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فإذا فرعت من صلاتك ، فانصب إلى ربك في الدعاء ، وسله حاجاتك . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يقول : في الدعاء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يقول : فإذا فرغت مما فرض عليك من الصلاة فسل الله ، وارغب إليه ، وانصب له . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا