محمد بن جرير الطبري

152

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبو عاصم ، قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يقول : من الصلاة المكتوبة قبل أن تسلم ، فانصب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ من صلاتك فَانْصَبْ في الدعاء . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فَإِذا فَرَغْتَ من جهاد عدوك فَانْصَبْ في عبادة ربك . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال : أمره إذا فرغ من غزوه ، أن يجتهد في الدعاء والعبادة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال عن أبيه زيد : فإذا فرغت من الجهاد ، جهاد العرب ، وانقطع جهادهم ، فانصب لعبادة الله وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ وقال آخرون : بل معنى ذلك : فإذا فرغت من أمر دنياك ، فانصب في عبادة ربك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال : إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب ، قال : فصل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال : إذا فرغت من أمر دنياك فانصب ، فصل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : فَإِذا فَرَغْتَ قال : إذا فرغت من أمر الدنيا ، وقمت إلى الصلاة ، فاجعل رغبتك ونيتك له . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : إن الله تعالى ذكره ، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلا ، من أمر دنياه وآخرته ، مما أدى له الشغل به ، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته ، والاشتغال فيما قربه إليه ، ومسألته حاجاته ، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال ، فسواء كل أحوال فراغه ، من صلاة كان فراغه ، أو جهاد ، أو أمر دنيا كان به مشتغلا ، لعموم الشرط في ذلك ، من غير خصوص حال فراغ ، دون حال أخرى . وقوله : وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ يقول تعالى ذكره : وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك ، دون من سواه من خلقه ، إذ كان هؤلاء المشركون من قومك قد جعلوا رغبتهم في حاجاتهم إلى الآلهة والأنداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال : اجعل نيتك ورغبتك إلى الله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال : اجعل رغبتك ونيتك إلى ربك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال : إذا قمت إلى الصلاة . آخر تفسير سورة ألم نشرح