محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن إسماعيل ، عن الحسن أنه كان يقرأها وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى يقول : والذي خلق الذكر والأنثى ؛ قال هارون قال أبو عمرو : وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مقسم الضبي ، عن إبراهيم بن يزيد بن أبي عمران ، عن علقمة بن قيس أبي شبل : أنه أتى الشام ، فدخل المسجد فصلى فيه ، ثم قام إلى حلقة فجلس فيها ؛ قال : فجاء رجل إلي ، فعرفت فيه تحوش ، القوم وهيبتهم له ، فجلس إلى جنبي ، فقلت : الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله قد استجاب دعوتي ، فإذا ذلك الرجل أبو الدرداء ، قال : وما ذاك ؟ فقال علقمة : دعوت الله أن يرزقني جليسا صالحا ، فأرجو أن يكون أنت ، قال : من أين أنت ؟ قلت : من الكوفة ، أو من أهل العراق من الكوفة . قال أبو الدرداء : ألم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة ، يعني ابن مسعود ، أو لم يكن فيكم من أجير على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان الرجيم ، يعني عمار بن ياسر ، أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ، أو أحد غيره ، يعني حذيفة بن اليمان ، ثم قال : أيكم يحفظ كما كان عبد الله يقرأ ؟ قال : فقلت : أنا ، قال : اقرأ : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى قال علقمة : فقرأت : الذكر والأنثى ، فقال أبو الدرداء : والذي لا إله إلا هو ، كذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوه إلى في ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونني عنها . وقوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يقول : إن عملكم لمختلف أيها الناس ، لأن منكم الكافر بربه ، والعاصي له في أمره ونهيه ، والمؤمن به ، والمطيع له في أمره ونهيه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يقول : لمختلف . وقوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جواب القسم ، والكلام : والليل إذا يغشى إن سعيكم لشتى ، وكذا قال أهل العلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : وقع القسم هاهنا إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وقوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى يقول تعالى ذكره : فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله ، ومن أمره الله بإعطائه من ماله ، وما وهب له من فضله ، واتقى الله واجتنب محارمه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى قال : أعطى ما عنده واتقى ، قال : اتقى ربه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فَأَمَّا مَنْ أَعْطى من الفضل وَاتَّقى اتقى ربه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَمَّا مَنْ أَعْطى حق الله وَاتَّقى محارم الله التي نهى عنها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول قي قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى يقول : من ذكر الله ، واتقى الله . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فقال بعضهم : معنى ذلك : وصدق بالخلف من اله ، على إعطائه ما أعطى من ماله فيما أعطى فيه مما أمره الله بإعطائه فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا دواد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى قال : وصدق بالخلف من الله . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى يقول : وصدق بالخلف من الله . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ،