محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
خلق خلقا لم نخلق خلقه شيئا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن علي بن رفاعة ، قال : سمعت الحسن يقول : لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن علي بن رفاعة ، قال : سمعت سعيد بن أبي الحسن يقول : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : يكابد مصائب الدنيا ، وشدائد الآخرة . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن النضر ، عن عكرمة قال : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في شدة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في شدة . حدثنا ابن حميد قال : روينا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : في شدة معيشته ، وحمله وحياته ، ونبات أسنانه . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال مجاهد الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : شدة خروج أسنانه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : شدة . وقال آخرون : معنى ذلك أنه خلق منتصبا معتدل القامة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في انتصاب ، ويقال : في شدة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في انتصاب ، يعني القامة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : منتصبا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ؛ وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، جميعا عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن شداد ، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : معتدلا بالقامة ، قال أبو صالح : معتدلا في القامة . حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : قائما . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : فِي كَبَدٍ خلق منتصبا على رجلين ، لم تخلق دابة على خلقه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مجاهد لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في صعد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنه خلق في السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال : في السماء ، يسمى ذلك الكبد . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها ، فقوله : فِي كَبَدٍ معناه : في شدة . وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكبد ؛ ومنه قول لبيد بن ربيعة : عين هلا بكيت أربد إذ قم " * " نا وقام الخصوم في كبد وقوله : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ذكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني جمح ، كان يدعى أبا الأشدين ، وكان شديدا ، فقال جل ثناؤه : أيحسب هذا القوي بجلده وقوته ، أن لن يقهره أحد ويغلبه ، فالله غالبه وقاهره . وقوله : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً يقول هذا الجليد الشديد : أهلكت مالا كثيرا ،