محمد بن جرير الطبري
127
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنفقت ذلك فيه ، وهو كاذب في قوله ذلك ؛ وهو فعل من التلبد ، وهو الكثير ، بعضه على بعض ، يقال منه : لبد بالأرض يلبد : إذا لصق بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : مالًا لُبَداً يعني باللبد : المال الكثير . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مالًا لُبَداً قال : كثيرا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مسلم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً قال : مالا كثيرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي كثيرا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مالًا لُبَداً قال : اللبد : الكثير . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : مالًا لُبَداً بتخفيف الباء . وقرأه أبو جعفر بتشديدها . والصواب بتخفيفها ، لإجماع الحجة عليه . وقوله : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يقول تعالى ذكره : أيظن هذا القائل أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ابن آدم إنك مسؤول عن هذا المال ، من أين اكتسبته ، وأين أنفقته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . . . فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ يقول تعالى ذكره : ألم نجعل لهذا القائل أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً عينين يبصر بهما حجج الله عليه . ولسانا يعبر به عن نفسه ما أراد ، وشفتين ، نعمة منا بذلك عليه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ نعم من الله متظاهرة ، يقررك بها كيما تشكره . وقوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ يقول تعالى ذكره : وهديناه الطريقين ، ونجد : طريق في ارتفاع . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : عني بذلك : نجد الخير ، ونجد الشر ، كما قال : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ قال : الخير والشر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن منذر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الربيع بن خثيم ، قال : ليسا بالثديين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمران جميعا ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ قال : نجد الخير ، ونجد الشر . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا هشام بن عبد الملك ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عاصم ، قال : سمعت أبا وائل يقول : كان عبد الله يقول في : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ قال : نجد الخير ، ونجد الشر . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ يقول : الهدي والضلالة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ يقول : سبيل الخير والشر . حدثنا هناد