محمد بن جرير الطبري

91

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

خديجة فقلت : زملوني ، فزملناه " : أي فدثرناه ، فأنزل الله يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال الزهري : فكان أول شيء أنزل عليه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، فقال بعضهم : معنى ذلك : يا أيها النائم في ثيابه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قال : يا أيها النائم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يقول : المتدثر في ثيابه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : يا أيها المتدثر النبوة وأثقالها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : وسئل داود عن هذه الآية : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فحدثنا عن عكرمة أنه قال : دثرت هذا الأمر فقم به . وقوله : قُمْ فَأَنْذِرْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله ، وعبدوا غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قُمْ فَأَنْذِرْ أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم ، وشدة نقمته . وقوله : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد فعظم بعبادته ، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد . وقوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا تلبس ثيابك على معصية ، ولا على غدرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن سلام ، عن الأجلح ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتاه رجل وأنا جالس فقال : أرأيت قول الله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن الأجلح ، عن عكرمة ، قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لا تلبسها على غدرة ، ولا على فجرة ، ثم تمثل بشعر غيلان بن سلمة هذا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن عكرمة وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لا تلبس ثيابك على معصية ، ألم تسمع قول غيلان بن سلمة الثقفي : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال ابن جريج ، أخبرني عطاء ، أنه سمع ابن عباس يقول : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الإثم ، ثم قال : نقى الثياب في كلام العرب . حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن غياث القاضي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قوله وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : في كلام العرب : نقي الثياب . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الذنوب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ،