محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن عطاء ، عن ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الذنوب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : هي كلمة من العربية كانت العرب تقولها : طهر ثيابك : أي من الذنوب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يقول : طهرها من المعاصي ، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب ، وإذا وفى وأصلح قالوا : مطهر الثياب . حدثنا ابن حميد ، قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الإثم . حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الإثم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يقول : لا تلبس ثيابك على معصية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الإثم . حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : من الإثم . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأجلح ، سمع عكرمة قال : لا تلبس ثيابك على معصية . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر وعطاء قالا : من الخطايا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ، ويقال : لا تلبس ثيابك على معصية . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أصلح عملك . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : عملك فاصلح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين في قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : عملك فأصلحه ، وكان الرجل إذا كان خبيث العمل ، قالوا : فلان خبيث الثياب ، وإذا كان حسن العمل قالوا : فلان طاهر الثياب . وقال آخرون في ذلك ما . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لست بكاهن ولا ساحر ، فأعرض عما قالوا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : اغسلها بالماء ، وطهرها من النجاسة . ذكر من قال ذلك : حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا علي بن عبد الله بن جعفر ، عن أحمد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : اغسلها بالماء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : كان المشركون لا يتطهرون ، فأمره أن يتطهر ، ويطهر ثيابه . وهذا القول الذي قاله ابن سيرين وابن زيد في ذلك اظهر معانيه ، والذي قاله ابن عباس وعكرمة وابن زكريا قول عليه أكثر السلف من أنه عني به : جسمك فطهر من الذنوب ، والله أعلم بمراده من ذلك ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة : " والرجز " بكسر الراء ، وقرأه بعض المكيين والمدنيين وَالرُّجْزَ بضم الراء ، فمن ضم الراء وجهه إلى الأوثان ، وقال : معنى الكلام : والأوثان فاهجر عبادتها ، واترك خدمتها ، ومن كسر الراء وجهه إلى العذاب ، وقال : معناه : والعذاب فاهجر ، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر . والصواب