محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

له : أخرج من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين ، فيساقون إلى النار سودا مقرنين ، زرقا كالحين ، فيشيب هنالك كل وليد " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً قال : تشيب الصغار من كرب ذلك اليوم . وقوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ يقول تعالى ذكره : السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة متشققة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ يعني : تشقق السماء حين ينزل الرحمن جل وعز . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : مثقلة به . حدثنا أبو حفص الحيري ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا أبو مودود ، عن الحسن ، في قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : مثقلة محزونة يوم القيامة . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا أبو مودود بحر بن موسى ، قال : سمعت ابن أبي علي يقول في هذه الآية ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : مثقلة به . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن الحسن ، في قوله السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : موقرة مثقلة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ يقول : مثقل به ذلك اليوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : هذا يوم القيامة ، فجعل الولدان شيبا ، ويوم تنفطر السماء ، وقرأ : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وقال : هذا كله يوم القيامة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : ممتلئة به ، بلسان الحبشة . حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عكرمة ، ولم يسمعه عن ابن عباس السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ قال : ممتلئة به . وذكرت السماء في هذا الموضع لأن العرب تذكرها وتؤنثها ، فمن ذكرها وجهها إلى السقف ، كما يقال : هذا سماء البيت : لسقفه . وقد يجوز أن يكون تذكيرهم إياها لأنها من الأسماء التي لا فصل فيها بين مؤنثها ومذكرها ؛ ومن التذكير قول الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء مع السحاب وقوله : كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا يقول تعالى ذكره : كان ما وعد الله من أمر أن يفعله مفعولا ، لأنه لا يخلف وعده ، وما وعد أن يفعله تكوينه يوم تكون الولدان شيبا يقول : فاحذروا ذلك اليوم أيها الناس ، فإنه كائن لا محالة . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ . . . إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ . . . اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . . . مَرْضى وَآخَرُونَ . . . ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . . تَجِدُوهُ عِنْدَ يعني تعالى ذكره بقوله : إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها ، وما هو فاعل فيها بأهل الكفر تَذْكِرَةٌ يقول : عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ . فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يقول : فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقا