محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : أخلص إليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص إليه إخلاصا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي يحيى المكي ، في قوله وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص إليه إخلاصا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص إليه المسألة والدعاء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن أشعث ، عن الحسن ، في قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : بتل نفسك واجتهد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا يقول : أخلص له العبادة والدعوة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص إليه إخلاصا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : تبتل فحبذا التبتل إلى الله ، وقرأ قول الله : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال : إذا فرغت من الجهاد فانصب في عبادة الله وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ وقوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة بالرفع على الابتداء ، إذ كان ابتداء آية بعد أخرى تامة . وقرا ذلك عامة قراء الكوفة بالخفض على وجه النعت ، والرد على الهاء التي في قوله وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ومعنى الكلام : رب المشرق والمغرب وما بينهما من العالم . وقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يقول : لا ينبغي أن يعبد إله سوى الله الذي هو رب المشرق والمغرب . وقوله : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا فيما يأمرك وفوض إليه أسبابك . وقوله : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : اصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك لك ، وعلى أذاهم ، واهجرهم في الله هجرا جميلا . والهجر الجميل : هو الهجر في ذات الله ، كما قال عز وجل : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الآية ، وقيل : إن ذلك نسخ . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا براءة نسخت ما هاهنا ؛ أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، لا يقبل منهم غيرها . القول في قوله تعالى : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً يعني تعالى ذكره بقوله وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ فدعني يا محمد والمكذبين بآياتي أُولِي النَّعْمَةِ يعني أهل التنعم في الدنيا وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا يقول : وأخرهم بالعذاب الذي بسطته لهم قليلا حتى يبلغ الكتاب أجله . وذكر أن الذي كان بين نزول هذه الآية وبين بدر يسير . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن عباد ، عن أبيه ، عن عباد ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة قالت : لما نزلت هذه الآية : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً الآية ، قالت : لم يكن إلا يسير حتى كانت وقعة بدر . حدثنا بشر ،