محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا يقول : إن لله فيهم طلبة وحاجة . وقوله : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً يقول تعالى ذكره : إن عندنا لهؤلاء المكذبين بآياتنا أنكالا ، يعني قيودا ، واحدها : نكل . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة ، أن الآية التي قال : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً إنها قيود . حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا قال : قيودا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو عمرو ، عن عكرمة أَنْكالًا قال : قيودا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا قال : قيودا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : وبلغني عن مجاهد قال : الأنكال : القيود . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن حماد ، قال : الأنكال القيود . حدثني محمد بن عيسى الدامغاني ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن حماد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت حماد ا يقول : الأنكال القيود . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا أي قيودا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن مبارك ، عن الحسن ، عن سفيان ، عن أبي عمرو بن العاص ، عن عكرمة إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا قال : قيودا . حدثنا أبو عبيد الوصابي محمد بن حفص ، قال : ثنا ابن حمير ، قال : ثنا الثوري ، عن حماد ، في قوله إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً قال : الأنكال : القيود . حدثنا سعيد بن عنبسة الرازي ، قال : مررت بابن السماك ، وهو يقص وهو يقول : سمعت الثوري يقول سمعت حماد ا يقول في قوله الله : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا قال : قيودا سوداء من نار جهنم . وقوله : وَجَحِيماً يقول : ونارا تسعر . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ يقول : وطعاما يغص به آكله ، فلا هو نازل عن حلقه ، ولا هو خارج منه ، كما : حدثنا إسحاق بن وهب وابن سنان القزاز قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ قال : شوك يأخذ بالحلق ، فلا يدخل ولا يخرج . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ قال : شجرة الزقوم . وقوله : وَعَذاباً أَلِيماً يقول : وعذابا مؤلما موجعا . حدثني أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن حمزة الزيات ، عن حمران بن أعين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ فصعق صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا يقول تعالى ذكره : إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال ؛ ورجفان ذلك : اضطرابه بمن عليه ، وذلك يوم القيامة . وقوله : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا يقول : وكانت الجبال رملا سائلا متناثرا . والمهيل : مفعول من قول القائل : هلت الرمل فأنا أهيله ، وذلك إذا حرك أسفله ، فانهال عليه من أعلاه ؛ وللعرب في ذلك لغتان ، تقول : مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول ؛ ومنه قول الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد معيون