محمد بن جرير الطبري
83
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَقْوَمُ قِيلًا يقول : أدنى من أن تفقهوا القرآن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَأَقْوَمُ قِيلًا أحفظ للقراءة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَقْوَمُ قِيلًا قال : أقوم قراءة لفراغه من الدنيا . وقوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به ، وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس سَبْحاً طَوِيلًا فراغا طويلا ، يعني النوم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا قال : متاعا طويلا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله سَبْحاً طَوِيلًا قال : فراغا طويلا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا قال : لحوائجك ، فافرغ لدينك الليل ، قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها ، وقرأ : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا إلى آخر الآية ، ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ حتى بلغ قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ الليل نصفه أو ثلثه ، ثم جاء أمر أوسع وأفسح ، وضع الفريضة عنه وعن أمته ، فقال : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا فراغا طويلا . وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن غالب الليثي ، عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : سبحا " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه ، يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ؛ ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار وإنما عني بقوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك . السبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ . . . هَجْراً جَمِيلًا يقول تعالى ذكره : وَاذْكُرِ يا محمد اسْمَ رَبِّكَ فادعه به . وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا يقول : وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره ؛ وهو من قولهم : تبتلت هذا الأمر ؛ ومنه قيل لأم عيسى بن مريم البتول ، لانقطاعها إلى الله ؛ ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله : قد تبتل ؛ ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن التبتل " . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص له إخلاصا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن أبي نجيح ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص له إخلاصا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال : أخلص له إخلاصا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا