محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والصواب من القول في ذلك عندنا انهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ويعني بقوله هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ناشئة الليل أشد ثباتا من النهار وأثبت في القلب ، وذلك أن العمل بالليل أثبت منه بالنهار . وحكي عن العرب : وطئنا الليل وطأ : إذا ساروا فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من أهل التأويل من قرأه بفتح الواو وسكون الطاء ، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً أي أثبت في الخير ، وأحفظ في الحفظ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً قال : القيام بالليل أشد وطئا : يقول : أثبت في الخير . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً يقول : ناشئة الليل كانت صلاتهم أول الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً يقول : هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام ، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً قال : إن مصلي الليل القائم بالليل أشد وطئا : طمأنينة أفرغ له قلبا ، وذلك أنه لا يعرض له حوائج ولا شيء . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً يقول : قراءة القرآن بالليل أثبت منه بالنهار ، وأشد مواطأة بالليل منه بالنهار . وأما الذين قرءوا : " وطاء " بكسر الواو ومد الألف ، فقد ذكرت الذي عنوا بقراءتهم ذلك كذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور عن مجاهد أَشَدُّ وَطْئاً قال : إن تواطئ قلبك وسمعك وبصرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً قال : تواطئ سمعك وبصرك وقلبك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَشَدُّ وَطْئاً قال : مواطأة للقول ، وفراغا للقلب . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا قال : أجدر أن تواطئ لك سمعك ، أن تواطئ لك بصرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد أَشَدُّ وَطْئاً قال : أجدر أن تواطئ سمعك وقلبك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا قال : يواطئ سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا . وقوله : وَأَقْوَمُ قِيلًا يقول : وأصوب قراءة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : قرأ أنس هذه الآية : " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا " ، فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي أَقْوَمُ قِيلًا قال : أقوم وأصوب وأهيا واحد . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش قال : قرأ أنس وَأَقْوَمُ قِيلًا " وأصوب قيلا " قيل له : يا أبا حمزة إنما هي وَأَقْوَمُ قال أنس : أصوب وأقوم وأهيأ واحد . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :