محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مناكب الإنسان التي هي من أطرافه . وقوله : وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ يقول : وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الأرض ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ يقول تعالى ذكره : وإلى الله نشركم من قبوركم . القول في تأويل قوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ . . . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ . . . كَيْفَ نَذِيرِ يقول تعالى ذكره : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أيها الكافرون أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ يقول : فإذا الأرض تذهب بكم وتجيئ وتضطرب . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ وهو الله أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً وهو التراب فيه الحصباء الصغار . فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ يقول : فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم ، إذ كذبتم به ، ورددتموه على رسولي . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ . . . إِلَى الطَّيْرِ . . . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يقول تعالى ذكره : ولقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم . فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يقول : فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم . أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ يقول : أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهن وَيَقْبِضْنَ يقول : ويقبضن أجنحتهن أحيانا . وإنما عني بذلك أنها تصف أجنحتها أحيانا ، وتقبض أحيانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، مقال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : صافَّاتٍ قال : الطير يصف جناحه كما رأيت ، ثم يقبضه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ بسطهن أجنحتهن وقبضهن . وقوله : ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ يقول : ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا الرحمن ؛ يقول : فلهم بذلك مذكر إن ذكروا ، ومعتبر إن اعتبروا ، يعلمون به أن ربهم واحد لا شريك له . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يقول : إن الله بكل شيء ذو بصر وخبرة ، لا يدخل تدبيره خلل ، ولا يرى في خلقه تفاوت . القول في تأويل قوله تعالى : أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ . . . إِلَّا فِي غُرُورٍ يقول تعالى ذكره : للمشركين به من قريش : من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون به ، ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا ، فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك . إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ يقول تعالى ذكره : ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، وأنها تنفع أو تضر . القول في تأويل قوله تعالى : أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ . . . فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ يقول تعالى ذكره : أم من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ، ويأتي بأقواتكم إن أمسك بكم رزقه الذي يرزقه عنكم . وقوله : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ يقول : بل تمادوا في طغيان ونفور عن الحق واستكبار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ يقول : في ضلال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ قال : كفور . القول في تأويل قوله تعالى :