محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : قال ابن زيد في قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قال : تظاهروا عليه بعضهم على بعض ، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن قال هذا القول بل ذلك من خبر الله . . . فتح الألف من قوله " وأنه " . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ عقيب قوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ وذلك من خبر الله فكذلك قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك ، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى إجابة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ قال : لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا إله إلا الله " ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير في قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قال : تراكبوا عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد بن جبير كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قال : بعضهم على بعض . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً يقول : أعوانا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قال جميعا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قال : جميعا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً واللبد : الشيء الذي بعضه فوق بعض . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . . . وَلا رَشَداً اختلفت القراء في قراءة قوله : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين على وجه الخبر " وقال " بالألف ؛ ومن قرأ ذلك كذلك ، جعله خبرا من الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ، فيكون معنى الكلام : وأنه لما قام عبد الله يدعوه تلبدوا عليه ، قال لهم : إنما أدعو ربي ، ولا أشرك به أحدا . وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة على وجه الأمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للناس الذين كادوا يكونوا عليك لبدا ، إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي العرب الذين ردوا عليك ما جئتهم به من النصيحة : إني لا أملك لكم ضرا في دينكم ولا في دنياكم ، ولا رشدا أرشدكم ، لأن الذي يملك ذلك ، الله الذي له ملك كل شيء . وقوله : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ من خلقه إن أرادني أمرا ، ولا ينصرني منه ناصر . وذكر أن هذه الآية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن بعض الجن قال : أنا أجيره . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : زعم حضرمي أنه ذكر له أن جنيا من الجن من أشرافهم ذا تبع ، قال : إنما يريد محمد أن نجيره