محمد بن جرير الطبري
76
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وأنا أجره فأنزل الله : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ . وقوله : وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يقول : ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه ، كما : حدثنا مهران ، عن سفيان وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يقول : ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجا ونصيرا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مُلْتَحَداً قال : ملجأ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يقول : ناصرا . القول في تأويل قوله تعالى : إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ . . . فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لمشركي العرب : إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ يقول : إلا أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه ، وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم ؛ فأما الرشد والخذلان ، فبيد الله ، هو مالكه دون سائر خلقه يهدي من يشاء ويخذل من أراد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته . وقد يحتمل ذلك معنى آخر ، وهو أن تكون " إلا " حرفين ، وتكون " لا " منقطعة من " إن " فيكون معنى الكلام : قل إني لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته ؛ ويكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقول القائل : إن لا قياما فقعودا ، وإن لا إعطاء فردا جميلا ، بمعنى : إن لا تفعل الإعطاء فردا جميلا . وقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ يقول تعالى ذكره : ومن يعص الله فيما أمره ونهاه ، ويكذب به ورسوله ، فجحد رسالاته ، فإن له نار جهنم يصلاها خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول : ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية . وقوله : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ يقول تعالى ذكره : إذا عاينوا ما يعدهم ربهم من العذاب وقيام الساعة فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ، أجند الله الذي أشركوا به ، أم هؤلاء المشركون به . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ . . . غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا . . . رِسالاتِ رَبِّهِمْ يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك : ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة . أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً يعني : غاية معلومة تطول مدتها . وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعني بعالم الغيب : عالم ما غاب عن أبصار خلقه ، فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحدا ، فيعلمه أو يريه إياه إلا من ارتضى من رسول ، فإنه يظهره على ما شاء من ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فأعلم الله سبحانه الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحي إليهم من غيبه ، وما يحكم الله ، فإنه لا يعلم ذلك غيره . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فإنه يصطفيهم ، ويطلعهم على ما يشاء من الغيب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن