محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ إنما خلقت من قذر يا بن آدم ، فاتق الله . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ . . . لَقادِرُونَ عَلى . . . يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يقول تعالى ذكره فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ يقول إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتى بخير منهم من الخلق يطيعوننى ولا يعصوننى وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ يقول تعالى ذكره : وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه فيعجزنا هربا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاث مئة وستين كوة ، تطلع كل يوم في كوة ، لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، تقول : رب لا تطلعني على عبادك ، فإني أراهم يعصونك ، يعملون بمعاصيك أراهم ، قال أو لم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت : حتى تجر وتجلد قلت : يا مولاه وتجلد الشمس ؟ فقال : عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي إلى الجلد . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني ابن عمارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قول الله : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ قال : إن الشمس تطلع من ثلاث مئة وستين مطلعا ، تطلع كل يوم من مطلع لا تعود فيه إلى قابل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، قال عكرمة : فقلت له : قد قال الشاعر : حتى تجر وتجلد قال : فقال ابن عباس : عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرنا عمارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إن الشمس تطلع في ثلاث مئة وستين كوة ، فإذا طلعت في كوة لم تطلع منها حتى العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ قال : هو مطلع الشمس ومغربها ، ومطلع القمر ومغربه . وقوله : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فذر هؤلاء المشركين المهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ، يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في هذه الدنيا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يقول : حتى يلاقوا عذاب يوم القيامة الذي يوعدونه . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ . . . الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ وقوله : يَوْمَ يَخْرُجُونَ بيان وتوجيه عن اليوم الأول الذي في قوله : يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وتأويل الكلام : حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه يوم يخرجون من الأجداث وهي القبور : واحدها جدث سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً أي من القبور سراعا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقد بينا الجدث فيما مضى قبل بشواهده ، وما قال أهل العلم فيه . وقوله : إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ يقول : كأنهم إلى علم قد نصب لهم يستبقون . وأجمعت قراء الأمصار على فتح النون من قوله : " نصب " غير الحسن البصري ، فإنه ذكر عنه أنه كان