محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يضمها مع الصاد ؛ وكأن من فتحها يوجه النصب إلى أنه مصدر من قول القائل : نصبت الشيء أنصبه نصبا . وكان تأويله عندهم : كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون سعيا . وأما من ضمها مع الصاد فإنه يوجه إلى أنه واحد الأنصاب ، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها . وأما قوله : يُوفِضُونَ فإن الإيفاض : هو الإسراع ؛ ومنه قول الشاعر : لأنعتن نعامة ميفاضا * خرجاء تغدو تطلب الإضاضا يقول : تطلب ملجأ تلجأ إليه ؛ والإيفاض : السرعة ؛ وقال رؤبة : يمشي بنا الجد على أوفاض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن أبي عدي عن عوف ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى علامات يستبقون . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى علم يسعون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يُوفِضُونَ قال : يستبقون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ إلى علم يسعون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى علم يوفضون ، قال : يسعون . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عمر يقول : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى غاية يستبقون . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ إلى علم ينطلقون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنأ مهران ، عن سفيان إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى علم يستبقون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : النصب : حجارة كانوا يعبدونها ، حجارة طوال يقال لها نصب . وفي قوله يُوفِضُونَ قال : يسرعون إليه كما يسرعون إلى نصب يوفضون ؛ قال ابن زيد : والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظمونها ، كان أحدهم يحمله معه ، فإذا رأى أحسن منه أخذه ، وألقى هذا ، فقال له : كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا مرة ، عن الحسن ، في قوله : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : يبتدرون إلى نصبهم أيهم يستلمه أول . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، مثله . وقوله : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ يقول : خاضعة أبصارهم للذي هم فيه من الخزي والهوان تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يقول : تغشاهم ذلة يقول عز وجل : ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ يقول عز وجل هذا اليوم الذي وصفت صفته ، وهو يوم القيامة الذي كان مشركو قريش يوعدون في الدنيا أنهم لا قوه في الآخرة ، كانوا يكذبون به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلِكَ الْيَوْمُ يوم القيامة الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ . آخر تفسير سورة سأل سائل .