محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء التاسع والعشرون [ تفسير سورة الملك ] القول في تأويل قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ . . . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ . . . الْعَزِيزُ الْغَفُورُ يعني بقوله تعالى ذكره : تَبارَكَ تعاظم وتعالى الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقول : وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع ، ولا يحول بينه وبينه عجز . وقوله : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ فأمات من شاء وما شاء ، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم . ليبلوكم أيكم أحسن عملا يقول ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع وإلى طلب رضاه أسرع . وقد : حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ قال : أذل الله ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله أذل ابن آدم بالموت " . . وقوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ يقول : وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره الْغَفُورُ ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه . القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ . . . إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ يقول تعالى ذكره : مخبرا عن صفته الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً طبقا فوق