محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ظهورهم طبق واحد ، كأنما فيها السفافيد ، فيقولون : ربنا ، فيقول : قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون " . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا شريك ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : " ينادي مناد يوم القيامة : أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم ، ثم صوركم ، ثم رزقكم ، ثم توليتم غيره أن يولى كل عبد منكم ما تولى ، فيقولون : بلى ، قال : فيمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها ، فيتبعونها حتى توردهم النار ، ويبقى أهل الدعوة ، فيقول بعضهم لبعض : ماذا تنتظرون ، ذهب الناس ؟ فيقولون : ننتظر أن ينادى بنا ، فيجيئ إليهم في صورة ، قال : فذكر منها ما شاء الله ، فيكشف عما شاء الله أن يكشف قال : فيخرون سجدا إلا المنافقين ، فإنه يصير فقار أصلابهم عظما واحدا مثل صياصي البقر ، فيقال لهم : ارفعوا رءوسكم إلى نوركم " ثم ذكر قصة فيها طول . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا الأعمش ، عن المنهال عن قيس بن سكن ، قال : حدث عبد الله وهو عند عمر يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ قال : " إذا كان يوم القيامة قال : يقوم الناس بين يدي رب العالمين أربعين عاما ، شاخصة أبصارهم إلى السماء ، حفاة عراة ، يلجمهم العرق ، ولا يكلمهم بشر أربعين عاما ، ثم ينادي مناد : يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ، ثم عبدتم غيره ، أن يولى كل قوم ما تولوا ؟ قالوا : نعم ؟ قال : فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله ؛ قال : ويمثل لكل قوم ، يعني آلهتهم ، فيتبعونها حتى تقذفهم في النار ، فيبقى المسلمون والمنافقون ، فيقال : ألا تذهبون فقد ذهب الناس ؟ فيقولون : حتى يأتينا ربنا ، قال : وتعرفونه ؟ فقالوا : إن اعترف لنا ، قال : فيتجلى فيخر من كان يعبده ساجدا ، قال : ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد . قال : فيذهب بهم فيساقون إلى النار ، فيقذف بهم ، ويدخل هؤلاء الجنة ، قال : فيستقبلون في الجنة بما يستقبلون به من الثواب والأزواج والحور العين ، لكل رجل منهم في الجنة كذا وكذا ، بين كل جنة كذا وكذا ، بين أدناها وأقصاها ألف سنة هو يرى أقصاها كما يرى أدناها ؛ قال : ويستقبله رجل حسن الهيئة إذا نظر إليه مقبلا حسب أنه ربه ، فيقول له : لا تفعل إنما إنا عبدك وقهر مانك على ألف قرية قال : يقول عمر : يا كعب ألا تسمع ما يحدث به عبد الله " ؟ . حدثنا ابن جبلة ، قال : ثنا يحيى بن حماد ، قال : ثنا أبو عوانة ، قال : ثنا سليمان الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة وقيس بن سكن ، قالا : قال عبد الله وهو يحدث عمر ، قال : وجعل عمر يقول : ويحك يا كعب ، ألا تسمع ما يقول عبد الله ؟ " إذا حسر الناس على أرجلهم أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء ، لا يكلمهم بشر ، والشمس على رؤوسهم حتى يلجمهم العرق ، كل بر منهم وفاجر ، ثم ينادي مناد من السماء : يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وصوركم ، ثم توليتم غيره ، أن يولي كل رجل منكم ما تولى ؟ فيقولون : بلى ؛ ثم ينادي مناد من السماء : يا أيها الناس ، فلتنطلق كل أمة إلى ما كانت تعبد ، قال : ويبسط لهم السراب ، قال : فيمثل لهم ما كانوا يعبدون ، قال : فينطلقون حتى يلجوا النار ، فيقال للمسلمين : ما يحبسكم ؟ فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : إن اعترف لنا عرفناه " . حدثنا ابن جبلة قال وثني أبو صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " حتى إن أحدهم ليلتف فيكشف عن ساق ، فيقعون سجودا ، قال : وتدمج أصلاب المنافقين حتى تكون