محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عظما واحدا ، كأنها صياصي البقر ، قال : فيقال لهم : أرفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم ؛ قال : فترفع طائفة منهم رؤوسهم إلى مثل الجبال من النور ، فيمرون على الصراط كطرف العين ، ثم ترفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور ، فيمرون على الصراط كمر الريح ، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت ، فيمرون كمر الخيل ؛ ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك ، فيشذون شدا ؛ وآخرون دون ذلك يمشون مشيا حتى يبقى آخر الناس رجل على أنملة رجله مثل السراج ، فيخر مرة ، ويستقيم أخرى ، وتصيبه النار فتشعث منه حتى يخرج ، فيقول : ما أعطي أحد ما أعطيت ، ولا يدري مما نجا ، غير أني وجدت مسها ، وإني وجدت حرها " وذكر حديثا فيه طول اختصرت هذا منه . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا هشام بن سعد ، قال : ثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا لتلحق كل أمة بما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار ، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر ، وغبرات أهل الكتاب ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، لم يدعى اليهود ، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : عزير ابن الله ، فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا فيقول : أفلا تردون فيذهبون حتى يتساقطوا في النار ، ثم تدعى النصارى ، فيقال : ماذا كنتم تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ابن الله ، فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا اسقنا ، فيقول : أفلا تردون ، فيذهبون فيتساقطون في النار ، فيبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قال : ثم يتبدى الله لنافي صورة غير صورته التي رأيناه فيها التي مرة ، فيقول : أيها الناس لحقت كل أمة بما كانت تعبد ، وبقيتم أنتم فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء ، فيقولون : فارقنا الناس في الدنيا ، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوج لحقت كل أمة بما كانت تعبد ، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيقول : هل بينكم وبين الله آية تعرفونه بها ؟ فيقولون نعم ، فيكشف عن ساق ، فيخرون سجدا أجمعون ، ولا يبقى أحد كان سجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا ، إلا صار ظهره طبقا واحدا ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ؛ قال : ثم يرجع يرفع برنا ومسيئنا ، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعم أنت ربنا ثلاث مرار " . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثني أبي وسعيد بن الليث ، عن الليث ، قال : ثنا خالد بن يزيد ، عن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينادي مناديه فيقول : ليحق كل قوم بما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كل آلهة مع ، آلهتهم حتى يبقى من كان الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب ، ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب " ثم ذكر نحوه ، غير أنه قال " فإنا ننتظر ربنا " فقال : إن كان قاله فيأتيهم الجبار ، ثم حدثنا الحديث نحو حديث المسروقي . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يأخذ الله للمظلوم من الظالم حتى إذا لم يبق تبعه لأحد عند أحد جعل الله ملكا من الملائكة على صورة عزير ، فتتبعه اليهود ،