محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جمالات صفر قال : نوق سود . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ؛ وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، جميعا عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد كأنه جمالات صفر قال : هي الإبل . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة كأنه جمالات صفر قال : كالنوق السود الذي رأيتم . وقال آخرون : بل عني بذلك : قلوس السفن ، شبه بها الشرر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس كأنه جمالات صفر فالجمالات الصفر : قلوس السفن التي تجمع فتوثق بها السفن . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سعيد ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : كأنه جمالات صفر قال : قلوس سفن البحر يجمل بعضها على بعض ، حتى تكون كأوساط الرجال . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس سئل عن جمالات صفر فقال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عابس ، قال : ثنا عبد الملك بن عبد الله ، قال : ثنا هلال بن خباب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : جمالات صفر قال : قلوس الجسر . حدثني محمد بن حويرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا عبد الملك بن عبد الله القطان ، قال : ثنا هلال بن خباب ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير كأنه جمالات صفر قال : الجبال . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سليمان بن عبد الله ، عن ابن عباس كأنه جمالات صفر قال : قلوس سفن البحر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كأنه جمالات صفر قال : حبال الجسور . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كأنه قطع النحاس . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كأنه جمالات صفر يقول : قطع النحاس . وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال : عني بالجمالات الصفر : الإبل السود ، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب ، وأن الجمالات جمع جمال ، نظير رجال ورجالات ، وبيوت وبيوتات . وقد اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : " جمالات " بكسر الجيم والتاء على أنها جمع جمال وقد يجوز أن يكون أريد بها جمع جمالة ، والجمالة جمع جمل كما الحجارة جمع حجر ، والذكارة جمع ذكر . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : كأنه " جمالة " بكسر الجيم على أنها جمع جمل جمع على جمالة ، كما ذكرت من جمع حجر حجارة . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ : " جمالات " بالتاء وضم الجيم كأنه جمع جمالة من الشيء المجمل . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال . ثنا حجاج ، عن هارون ، عن الحسين المعلم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . والصواب من القول في ذلك ، أن لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم ، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار ؛ فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لإجماع الحجة من القراء على خلافه . وقوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يقول تعالى ذكره : ويل يوم القيامة للمكذبين هذا الوعيد الذي توعد الله به المكذبين من عباده . القول في تأويل قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . . . فَإِنْ كانَ لَكُمْ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بثواب الله وعقابه : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ أهل التكذيب بثواب الله وعقابه . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ مما اجترموا في الدنيا