محمد بن جرير الطبري
147
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : القصر : خشب كان يقطع في الجاهلية ذراعا وأقل أو أكثر ، يعمد به . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : كنا في الجاهلية نقصر ذراعين أو ثلاث أذرع ، وفوق ذلك ودون ذلك نسميه القصر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ فالقصر : الشجر المقطع ، ويقال : القصر : النخل المقطوع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كَالْقَصْرِ قالا : حزم الشجر ، يعني الحزمة . حدثنا ابن بشاء ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في هذه الآية إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : مثل قصر النخلة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ أصول الشجر ، وأصول النخل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : كأصل الشجر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ القصر : أصول الشجر العظام ، كأنها أجواز الإبل الصفر وسط كل شيء جوزه ، وهي الأجواز . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : قرأها الحسن : كَالْقَصْرِ وقال : هو الجزل من الخشب قال : واحدته : قصرة وقصر ، مثله : جمرة وجمر ، وتمرة وتمر . وذكر عن ابن عباس أنه قرأ ذلك : " كالقصر " بتحريك الصاد . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : أخبرني حسين المعلم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قرأها " كالقصر " بفتح القاف والصاد . حدثني أحمد بن يوسف قال : وقال هارون : أخبرني أبو عمرو أن ابن عباس قرأها : " كالقصر " وقال : قصر النخل ، يعني الأعناق . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك كالقصر عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو سكون الصاد ، وأولى التأويلات به أنه القصر من القصور ، وذلك لدلالة قوله : كأن جمالات صفر على صحته ، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية ، كما قال الأخطل في صفة ناقة : كأنها برج رومي يشيده * لز بجص وآجر وأحجار وقيل : بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ولم يقل كالقصور ، والشرر : جماع ، كما قيل : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ولم يقل الأدبار ، لأن الدبر بمعنى الأدبار ، وفعل ذلك توفيقا بين رؤوس الآيات ومقاطع الكلام ، لأن العرب تفعل ذلك كذلك ، وبلسانها نزل القرآن . وقيل : كالقصر ، ومعنى الكلام : كعظم القصر ، كما قيل : تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ولم يقل : كعيون الذي يغشى عليه ، لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، أنه سأل الأسود عن هذه الآية : تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ فقال : مثل القصر . وقوله : جمالات صفر اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : كأن الشرر الذي ترمي به جهنم كالقصر جمالات سود : أي أينق سود ؛ وقالوا : الصفر في هذا الموضع ، بمعنى السود . قالوا : وإنما قيل لها صفر وهي سود ، لأن ألوان الإبل سود تضرب إلى الصفرة ، ولذلك قيل لها صفر ، كما سميت الظباء أدما ، لما يعلوها في بياضها من الظلمة . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا بدل بن المحبر ، قال : ثنا عباد بن راشد ، عن داود بن أبي هند ، عن الحسن كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ قال : الأينق السود . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كأنه جمالات صفر كالنوق السود الذي رأيتم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :