محمد بن جرير الطبري
146
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سعيد ، عن قتادة وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ يعني الجبال . حدثني على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : رَواسِيَ شامِخاتٍ يقول : جبالا مشرفات . وقوله : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً يقول : وأسقيناكم ماء عذبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً يقول : عذبا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ماءً فُراتاً قال : عذبا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً أي ماء عذبا . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً قال : من أربعة أنهار : سيحان ، وجيحان ، والنيل ، والفرات ، وكل ماء يشربه ابن آدم ، فهو من هذه الأنهار ، وهي مخرج من محت صخرة من عند بيت المقدس . وأما سيحان فهو ببلخ ، وأما جيحان فدجلة ، وأما الفرات ففرات الكوفة ، وأما النيل فهو بمصر . وقوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يقول : ويل يومئذ للمكذبين بهذه النعم التي أنعمتها عليكم من خلقي الكافرين بها . القول في تأويل قوله تعالى : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ . . . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بهذه النعم والحجج التي احتج بها عليهم يوم القيامة : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ في الدنيا تُكَذِّبُونَ من عذاب الله لأهل الكفر به . انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يعنى تعالى ذكره إلى ظل دخان ذي ثلاث شعب لا ظليل ، وذلك أنه يرتفع من وقودها الدخان فيما ذكر ، فإذا تصاعد تفرق شعبا ثلاثا ، فذلك قوله : ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قال : دخان جهنم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قال : هو كقوله : ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها قال : والسرادق : دخان النار ، فأحاط بهم سرادقها ، ثم تفرق ، فكان ثلاث شعب ، فقال : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب : شعبة هاهنا ، وشعبة هاهنا ، وشعبة هاهنا لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ . وقوله : لا ظَلِيلٍ يقول : لا هو يظلهم من حرها وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ولا يكنهم من لهبها . وقوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ يقول تعالى ذكره : إن جهنم ترمي بشرر كالقصر ، فقرأ ذلك قراء الأمصار : كَالْقَصْرِ بجزم الصاد . واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في معناه ، فقال بعضهم : هو واحد القصور . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ يقول : كالقصر العظيم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : ذكر القصر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر في قول الله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : كان القرظي يقول : إن على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع فيها في عظم القصر ، ولون القار . وقال آخرون : بل هو الغليظ من الخشب ، كأصول النخل وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك . حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : القصر : خشب كنا ندخره للشتاء ثلاث أذرع ، وفوق ذلك ، ودون ذلك كنا نسميه القصر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ