محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قال : يقودونها حيث شاءوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قال : مستقيد ماؤها لهم يفجرونها حيث شاءوا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قال : يصرفونها حيث شاءوا . القول في تأويل قوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . . . وَلا شُكُوراً يقول تعالى ذكره : إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، بروا بوفائهم لله بالنذور التي كانوا ينذرونها في طاعة الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال : إذا نذروا في حق الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والزكاة ، والحج والعمرة ، وما افترض عليهم ، فسماهم الله بذلك الأبرار ، فقال : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال : بطاعة الله ، وبالصلاة ، وبالحج ، وبالعمرة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان قوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال : في غير معصية . وفي الكلام محذوف اجتزئ بدلالة الكلام عليه منه ، وهو كان ذلك . وذلك أن معنى الكلام : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، كانوا يوفون بالنذر ، فترك ذكر كانوا لدلالة الكلام عليها . والنذر : هو كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من فعل ، ومنه قول عنترة : الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم ألقهما دمي وقوله : وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقول تعالى ذكره : ويخافون عقاب الله بتركهم الوفاء بما نذروا لله من بر في يوم كان شره مستطيرا ، ممتدا طويلا فاشيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً استطاروا الله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض . وأما رجل يقول عليه ال نذر أن لا يصل رحما ، ولا يتصدق ، ولا يصنع خيرا ، فإنه لا ينبغي أن يكفر عنه ، ويأتي ذلك ، ومنه قولهم : استطار الصدع في الزجاجة واستطال : إذا امتد ، ولا يقال ذلك في الحائط ؛ ومنه قول الأعشى : فبانت وقد أثأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا يعني : ممتدا فاشيا . وقوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ يقول تعالى ذكره : كان هؤلاء الأبرار يطعمون الطعام على حبهم إياه ، وشهوتهم له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور عن مجاهد في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ قال : وهم يشتهونه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو العريان قال : سألت سليمان بن قيس أبا مقاتل بن سليمان عن قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً قال : على حبهم للطعام . وقوله : مِسْكِيناً يعني جل ثناؤه بقوله مسكينا : ذوي الحاجة الذين قد أذلتهم الحاجة وَيَتِيماً وهو الطفل الذي قد مات أبوه ولا شيء له وَأَسِيراً وهو الحربي من أهل دار الحرب يؤخذ قهرا بالغلبة ، أو من أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحق ؛ فأثنى الله