محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : حسنة إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى الخالق ، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن قال : ثنا أبو عرفجة ، عن عطية العوفي في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته ، وبصره محيط بهم ، فذلك قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها تنتظر الثواب من ربها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمر بن عبيد ، عن منصور ، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر منه الثواب حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب من ربها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور عن مجاهد إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب من ربها ، لا يراه من خلقه شيء . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : نضرة من النعيم إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر رزقه وفضله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : كان أناس يقولون في حديث ، " فيرون ربهم " فقلت لمجاهد : إن ناسا يقولون إنه يرى ، قال : يرى ولا يراه شيء . حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر من ربها ما أمر لها . حدثني أبو الخطاب الحساني ، قال : ثنا مالك ، عن سفيان ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ثوير ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى ملكه وسرره وخدمه مسيرة ألف سنة ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله بكرة وعشية " . حدثنا أبو كريب قال ثنا ابن يمان ، قال : ثنا أشجع ، عن أبي الصهباء الموصلي ، قال : " إن أدنى أهل الجنة منزلة ، من يرى سرره وخدمه وملكه مسيرة ألف سنة ، فيرى أقصاه كما يرى أدناه ؛ وإن أفضلهم منزلة ، من ينظر إلى وجه الله غدوة وعشية " وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة ، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها ، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثنا علي بن الحسين بن أبجر ، قال ؛ ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا إسرائيل بن يونس ، عن ثوير ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى ملكه ألفي سنة " ؛ قال : وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين ؛ قال : ثم تلا : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : بالبياض والصفاء ، قال : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنظر كل يوم في وجه الله عز وجل " . وقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ يقول تعالى ذكره : ووجوه يومئذ متغيرة الألوان ، مسودة كالحة ؛ يقال : بسرت وجهه أبسره بسرا : إذا فعلت ذلك ، وبسر وجهه فهو باسر بين البسور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : باسِرَةٌ قال : كاشرة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي كالحة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : باسِرَةٌ قال : عابسة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ،