محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن قتادة باسِرَةٌ قال : عابسة . وقوله تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ يقول تعالى ذكره : تعلم أنه يفعل بها داهية ؛ والفاقرة : الداهية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ قال : داهية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ قال : تظن أنها ستدخل النار ، قال : تلك الفاقرة ، وأصل الفاقرة : الوسم الذي يفقر به على الأنف . القول في تأويل قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . . . يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ يقول تعالى ذكره : ليس الأمر كما يظن هؤلاء المشركون من أنهم لا يعاقبون على شركهم ومعصيتهم ربهم بل إذا بلغت نفس أحدهم التراقي عند مماته وحشرج بها . وقال ابن زيد في قوله الله : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ قال : التراقي : نفسه . حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وَقِيلَ مَنْ راقٍ يقول تعالى ذكره : وقال أهله : من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به ، وطلبوا له الأطباء والمداوين ، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئا . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : مَنْ راقٍ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وأبو هشام ، قالا : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : هل من راق يرقي ؟ حدثنا أبو كريب وأبو هشام ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن شبيب ، عن أبي قلابة قِيلَ مَنْ راقٍ قال : هل من طبيب شاف . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن شبيب ، عن أبي قلابة ، مثله . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن أبي بسطام ، عن الضحاك بن مزاحم في قول الله تعالى ذكره : وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : هو الطبيب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن جويبر ، عن الضحاك في قِيلَ مَنْ راقٍ قال : هل من مداو . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قِيلَ مَنْ راقٍ أي التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئا . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن يزيد في قوله : وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : أين الأطباء ، والرقاة : من يرقيه . من الموت . وقال آخرون : بل هذا من قول الملائكة بعضهم لبعض ، يقول بعضهم لبعض : من يرقي بنفسه فيصعد بها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : إذا بلغت نفسه يرقى ربها ، قالت الملائكة : من يصعد بها ، ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب ؟ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، في قوله : وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : بلغني عن أبي قلابة قال : هل من طبيب ؟ قال : وبلغني عن أبي الجوزاء أنه قال : قالت الملائكة بعضهم لبعض : من يرقى : ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب ؟ . وقوله : وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ يقول تعالى ذكره : وأيقن الذي قد نزل ذلك به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ أي استيقن أنه الفراق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ قال : ليس أحد من خلق الله يدفع الموت ، ولا ينكره ، ولكن لا يدري يموت من ذلك المرض أو من غيره ؟ فالظاهر كما هاهنا هذا . وقوله : وَالْتَفَّتِ