محمد بن جرير الطبري
119
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَقُرْآنَهُ ودللنا على أن معنى قوله : وَقُرْآنَهُ وقراءته ، فقد بين ذلك عن معنى قوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ يقول تعالى ذكره : ثم إن علينا بيان ما فيه من حلاله وحرامه وأحكامه لك مفصلة . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ يقول : حلاله وحرامه ، فذلك بيانه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ بيان حلاله ، واجتناب حرامه ، ومعصيته وطاعته . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم إن علينا تبيانه بلسانك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ قال : تبيانه بلسانك القول في تأويل قوله تعالى : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى يقول تعالى ذكره لعباده المخاطبين بهذا القران المؤثرين زينة الحياة الدنيا على الآخرة : ليس الأمر كما تقولون أيها الناس من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ، ولا تجازون بأعمالكم ، لكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم الدنيا العاجلة ، وإيثاركم شهواتها على آجل الآخرة ونعيمها ، فأنتم تؤمنون بالعاجلة ، وتكذبون بالآجلة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ يقول اختار أكثر الناس العاجلة الا من رحم الله وعصم . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ ، يعني يوم القيامة ناضرة : يقول حسنة جميلة من النعيم ؛ يقال من ذلك : نضر وجه فلان : إذا حسن من النعمة ، ونضر الله وجهه : إذا حسنه كذلك . واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا المبارك عن الحسن وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ حسنة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : نضرة الوجوه : حسنها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : الناضرة : الناعمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : الوجوه الحسنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ، منصور ، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : من السرور والنعيم والغبطة . وقال آخرون : بل معنى ذلك أنها مسرورة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : مسرورة . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أنها تنظر إلى ربها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا : ثنا علي بن الحسن بن شقيق ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى ربها نظرا . حدثتا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرني الحسين بن واقد في قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ من النعيم إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : أخبرني يزيد النحوي ، عن عكرمة وإسماعيل بن أبي خالد ، وأشياخ من أهل الكوفة ، قال تنظر إلى ربها نظرا . حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : ثنا آدم قال : ثنا المبارك ، عن الحسن ،