محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، قال : فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة ، ثم خلق النون ، ورفع بخار الماء ، ففتقت منه السماء والأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر على الأرض " حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : " وأول ما خلق الله من شيء القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، قال فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة ، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ، ثم خلق النون فدحيت الأرض على ظهره ، فاضطرب النون ، فعادت الأرض ، فأثبتت بالجبال فإنها لتفخر على الأرض " . حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس نحوه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، أن إبراهيم بن أبي بكر ، أخبره عن مجاهد ، قال : كان يقال النون : الحوت الذي تحت الأرض السابعة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، قال : قال معمر ، ثنا الأعمش ، أن ابن عباس قال : أول شيء خلق القلم ، ثم ذكر نحو حديث واصل عن ابن فضيل ، وزاد فيه : ثم قرأ ابن عباس ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ . حدثنا بن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن ابن عباس ، قال : إن أول شيء خلق ربي القلم ، فقال له : اكتب ، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم خلق النون فوق الماء ، ثم كبس الأرض عليه . وقال آخرون : ن حرف من حروف الرحمن . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي ، قال : ثنا علي بن الحسين ، قال : ثنا أبي ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس الر * و حم * و ن حروف الرحمن مقطعة . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا عباس بن زياد الباهلي ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قوله الر و حم * و ن قال : اسم مقطع . وقال آخرون : ن الدواة ، والقلم : القلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثنا أخي عيسى بن عبد الله ، عن ثابت البناني ، عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون وهي الدواة ، وخلق القلم ، فقال : اكتب ، فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، من عمل معمول ، بر أو فجور ، أو رزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف ؛ ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر ، وانقضى الأجل ، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا ، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا ؛ قال : فقال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل ؟ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وقتادة ، في قوله ن قال : هو الدواة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن قتادة ، قال : النون : الدواة . وقال آخرون : ن لوح من نوره ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن شبيب المكتب ، قال : ثنا محمد بن زياد الجزري ، عن فرات بن أبي الفرات ، عن معاوية