محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فلا حاجة بكم إلى أن تستعجلوا قيام الساعة ، ونزول العذاب ، فإن ذلك غير نافعكم ، بل ذلك بلاء عليكم عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ . . . مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد : ربنا الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ يقول : صدقنا به . وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا يقول : وعليه اعتمدنا في أمورنا ، وبه وثقنا فيها . فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول : فستعلمون أيها المشركون بالله الذي هو في ذهاب عن الحق ، والذي هو على غير طريق مستقيم منا ومنكم إذا صرنا إليه ، وحشرنا جميعا . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين : أَ رَأَيْتُمْ أيها القوم العادلون بالله إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً يقول : غائرا لا تناله الدلاء فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يقول : فمن يجيئكم بماء معين ، يعني بالمعين : الذي تراه العيون طاهرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يقول : بماء عذب . حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثني عبيد بن قاسم البزاز ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً لا تناله الدلاء فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال : الظاهر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي ذاهبا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال : الماء المعين : الجاري . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ماؤُكُمْ غَوْراً ذاهبا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ جار . وقيل غورا فوصف الماء بالمصدر ، كما يقال : ليلة عم ، يراد : ليلة عامة . آخر تفسير سورة الملك [ تفسير سورة القلم ] القول في تأويل قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ . . . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ن فقال بعضهم : هو الحوت الذي عليه الأرضون . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : " أول ما خلق الله من شيء القلم ، فجرى بما هو كائن ، ثم رفع بخار الماء ، فخلقت منه السماوات ، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون ، فتحركت الأرض فمادت ، فأثبت بالجبال ، فإن الجبار لتفخر على الأرض " ، قال : وقرأ : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، أو مجاهد عن ابن عباس ، بنحوه ، إلا أنه قال : ففتقت منه السماوات . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : " أول ما خلق الله القلم ، قال : اكتب ،