محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لموقف الحساب . وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يقول جل ثناؤه : ويقول المشركون : متى يكون ما تعدنا من الحشر إلى الله إن كنتم صادقين في وعدكم إيانا ما تعدوننا . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ . . . وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب وقيام الساعة : إنما علم الساعة ، ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره . وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ يقول : وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به مُبِينٌ قد أبان لكم إنذاره . وقوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول تعالى ذكره : فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله زلفة : يقول : قريبا ، وعاينوه ، سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : ساء الله بذلك وجوه الكافرين . وبنحو الذي قلنا في قوله : زُلْفَةً قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ قال : لما عاينوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ، عن قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً قال : معاينة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً قال : قد اقترب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا لما عاينت من عذاب الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً قال : لما رأوا عذاب الله زلفة ، يقول : سيئت وجوههم حين عاينوا من عذاب الله وخزيه ما عاينوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً قيل : الزلفة حاضر قد حضرهم عذاب الله عزل وجل . وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ يقول : وقال الله لهم : هذا العذاب الذي كنتم به تذكرون ربكم أن يعجله لكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال : استعجالهم بالعذاب . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراءة الأمصار هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ بتشديد الدال بمعنى تفتعلون من الدعاء . وذكر عن قتادة والضحاك أنهما قرءا ذلك : " تدعون " بمعنى تفعلون في الدنيا . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أنه قرأها : " الذي كنتم به تدعون " خفيفة ؛ ويقول : كانوا يدعون بالعذاب ، ثم قرأ : إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ والصواب من القراءة في ذلك ، ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد للمشركين من قومك : أَ رَأَيْتُمْ أيها الناس إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فأماتني وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فأخر في آجالنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ بالله مِنْ عَذابٍ موجع مؤلم ، وذلك عذاب النار . يقول : ليس ينجي الكفار من عذاب الله موتنا وحياتنا ،