محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وآتوا أزواجهن صدقاتهن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ حتى بلغ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ هذا حكم حكمه الله عز وجل بين أهل الهدى وأهل الضلالة ؛ كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عهد إلى أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم فتزوجوهن بعثوا مهورهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد ، وإذا فررن من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين الذين بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري قال : نزلت عليه وهو بأسفل الحديبية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم أنه من أتاه منهم رده إليهم ؛ فلما جاءه النساء نزلت عليه هذه الآية ، وأمره أن يرد الصداق إلى أزوجهن حكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى أزواجهن فقال لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ كان نبي الله صلى الله عليه وسلم عاهد من المشركين ومن أهل الكتاب ، فعاهدهم وعاهدوه ، وكان في الشرط أن يردوا الأموال والنساء ، فكان نبي الله إذا فاته أحد من أزواج المؤمنين ، فلحق بالمعاهدة تاركا لدينه مختارا للشرك ، رد على زوجها ما أنفق عليها ، وإذا لحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم أحد من أزوج المشركين امتحنها نبي الله صلى الله عليه وسلم فسألها : " ما أخرجك من قومك ؟ " فان وجدها خرجت تريد الإسلام قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد على زوجها ما أنفق عليها ، وإن وجدها فرت من زوجها إلى آخر بينها وبينه قرابة ، وهي متمسكة بالشرك ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها من المشركين . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ الآية كلها ، قال : لما هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين كان في الشرط الذي شرط : أن ترد إلينا من أتاك منا ، ونرد إليك من أتانا منكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتانا منكم فنرده إليكم ، ومن أتاكم منا فاختار الكفر على الإنسان فلا حاجة لنا فيهم وقال : فأبى الله ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم في النساء ، ولم يأبه للرجال ، فقال عز وجل : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى قوله وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أزواجهن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن بكير بن الأشج ، قال كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين هدنة فيمن فر من النساء ، فإذا قرت المشركة أعطى المسلمون زوجها نفقته عليها وكان المسلمون يفعلون وكان إذا لم يعط هؤلاء ولا هؤلاء أخرج المسلمون للمسلم الذي ذهبت امرأته نفقتها . وقوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ النكاح يقول تعالى ذكره : ولا حرج عليكم أيها المؤمنون أن تنكحوا هؤلاء المهاجرات اللاتي لحقن بكم من دار للحرب مفارقات لأزوجهن ، وإن كان لهن أزواج في دار الحرب إذا علمتموهن مؤمنات إذا أنتم أعطيتموهن أجورهن ، ويعني بالأجور : الصدقات . وكان قتادة يقول : كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عهد إلى أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم فتزوجوهن النكاح ، بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين أصحاب نبي لله صلى الله عليه وسلم عهد . حدثنا بذلك بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة . وكان الزهري يقول : إنما أمر الله برد صداقهن