محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وأهله ، وحرص عليه " ، فإذا قلن ذلك قبل ذلك منهن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله فَامْتَحِنُوهُنَّ قال : يحلفن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام ، وحبا لله ورسوله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان أو عكرمة إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ قال : يقال : ما جاء بك إلا حب الله ، ولا جاء بك عشق رجل منا ، ولا فرارا من زوجك ، فذلك قوله فَامْتَحِنُوهُنَّ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد كانت المرأة من المشركين إذا غضبت على زوجها ، وكان بينه وبينها كلام ، قالت : والله لأهاجرن إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال الله عز وجل : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إن كان الغضب أتى بها فردوها ، وإن كان الإسلام أتى بها فلا تردوها . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عمرو بن الحرث ، عن بكير بن الأشج ، قال : كان امتحانهن إنه لم يخرجك إلا الدين . وقوله : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ يقول : الله أعلم بإيمان من جاء من النساء مهاجرات إليكم . وقوله : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يقول : فإن أقررن عند المحنة بما يصح به عقد الإيمان لهن ، والدخول في الإسلام ، فلا تردوهن عن ذلك إلى الكفار . وإنما قيل ذلك للمؤمنين ، لأن العهد كان جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش في صلح الحديبية أن يرد المسلمون إلى المشركين من جاءهم مسلما ، فأبطل ذلك الشرط في النساء إذا جئن مؤمنات مهاجرات فامتحن ، فوجدهن المسلمون مؤمنات ، وصح ذلك عندهم مما قد ذكرنا قبل ، وأمروا أن لا يردوهن إلى المشركين إذا علم أنهن مؤمنات . وقال جل ثناؤه لهم : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يقول : لا المؤمنات حل للكفار ولا الكفار يحلون للمؤمنات . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار . ذكر بعض ما روي في ذلك من الأثر : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، قال : دخلت على عروة بن الزبير ، وهو يكتب كتابا إلى ابن أبي هنيد صاحب الوليد بن عبد الملك ، وكتب إليه يسأله عن قول الله عز وجل : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ إلى قوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وكتب إليه عروة بن الزبير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشا عام الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه ؛ فلما هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام ، أبى الله أن يردن إلى المشركين ، إذا هن امتحن محنة الإسلام ، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه . القول في تأويل قوله تعالى : وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا . . . وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ . . . عَلِيمٌ حَكِيمٌ وقوله وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يقول جل ثناؤه : وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات إذا علمتموهن مؤمنات ، فلم ترجعوهن إليهم ما أنفقوا في نكاحهم إياهن من الصداق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ إلى قوله عَلِيمٌ حَكِيمٌ قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فإذا علموا أن ذلك حق منهن لم يرجعوهن إلى الكفار ، وأعطى بعلها من الكفار الذين عقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صداقه الذي أصدقها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد