محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فسادا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي فبأمر الله قطعت ، ولم يكن فسادا ، ولكن نقمة من الله ، وليخزي الفاسقين . وقوله : وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ وليذل الخارجين عن طاعة الله عز وجل ، المخالفين أمره ونهيه ، وهم يهود بني النضير . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ . . . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الخمس يقول تعالى ذكره : والذي رده الله على رسوله منهم ، يعني من أموال بني النضير . يقال منه : فاء الشيء على فلان : إذا رجع إليه ، وأفأته أنا عليه : إذا رددته عليه . وقد قيل : إنه عنى بذلك أموال قريظة فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ الأنفال يقول : فما أوضعتم فيه من خيل ولا إبل وهي الركاب . وإنما وصف جل ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم بأنه لم يوجف عليه بخيل من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حربا ، ولا كلفوا فيه مئونة ، وإنما كان القوم معهم ، وفي بلدهم ، فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ الأنفال الآية ، يقول : ما قطعتم إليها واديا ، ولا سرتم إليها سيرا ، وإنما كان حوائط لبني النضير طعمة أطعمها الله رسوله . ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " أيما قرية أعطت الله ورسولا ، فهي لله ولرسوله ، وأيما قرية فتحها المسلمون عنوة فإن لله خمسه الخمس ولرسوله وما بقي غنيمة لمن قاتل عليها " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، في قوله فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ الخمس قال : صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى قد سماها لا أحفظها ، وهو محاصر قوما آخرين ، فأرسلوا إليه بالصلح الأنفال ، قال : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ يقول : بغير قتال . قال الزهري : فكانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة لم يفتحوها عنوة ، بل على صلح ، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين لم يعط الأنصار منها شيئا ، إلا رجلين كانت بهما حاجة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ يعني بني النضير فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ الأنفال قال : يذكر ربهم أنه نصرهم ، وكفاهم بغير كراع ، ولا عدة في قريظة وخيبر ، الخمس ما أفاء الله على رسوله من قريظة ، جعلها لمهاجرة قريش . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال : أمر الله عز وجل نبيه بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم فيه ما أراد ، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها . قال : والإيجاف : أن يوضعوا السير وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ، فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية ، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع ، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتواها كلها ، الأنفال فقال ناس : هلا قسمها ، فأنزل الله عز وجل عذره ، فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ثم قال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الآية . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ