محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ قال : النخلة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ قال : اللينة : النخلة ، عجوة كانت أو غيرها ، قال الله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ للنخل الذي قطعوا من نخل النضير حين غدرت النضير . وقال آخرون : هي لون من النخل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ قال : اللينة : لون من النخل . وقال ، آخرون : هي كرام النخل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان في ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ قال : من كرام نخلهم . والصواب من القول في ذلك قول من قال : اللينة : النخلة ، وهن من ألوان النخل ما لم تكن عجوة ، وإياها عنى ذو الرمة بقوله : طراق الخوافي واقع فوق لينة * ندى ليله في ريشه يترقرق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : اللينة من اللون ، والليان في الجماعة واحدها اللينة . قال : وإنما سميت لينة لأنه فعلة من فعل ، وهو اللون ، وهو ضرب من النخل ، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء . وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول : لو كان كما قال لجمعوه : اللوان لا الليان . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : جمع اللينة لين ، وإنما أنزلت هذه الآية فيما ذكر من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع نخل بني النضير وحرقها ، قالت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه ، فما بالك تقطع نخلنا وتحرقها ؟ فأنزل الله هذه الآية ، فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترك ، فعن أمر الله فعل . وقال آخرون : بل نزل ذلك لاختلاف كان من المسلمين في قطعها وتركها . ذكر من قال : نزل ذلك لقول اليهود للمسلمين ما قالوا : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يزيد بن رومان ، قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم يعني ببني النضير تحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل ، والتحريق فيها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ فأنزل الله عز وجل ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ . ذكر من قال : نزل ذلك لاختلاف كان بين المسلمين في أمرها : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية ، أي ليعظهم ، فقطع المسلمون يومئذ النخل ، وأمسك آخرون كراهية أن يكون إفسادا ، فقالت اليهود : الله أذن لكم في الفساد ؟ فأنزل الله ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها قال : نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل ، وقالوا : إنما هي مغانم المسلمين ، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإثم ، وإنما قطعه وتركه بإذنه . حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي ، قال ابن المبارك ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ، وفي ذلك نزلت ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ الآية ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير وقوله : فَبِإِذْنِ اللَّهِ يقول : فبأمر الله قطعتم ما قطعتم ، وتركتم ما تركتم ، وليغيظ بذلك أعداءه ، ولم يكن