محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وبياض المرجان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال : كأنهن الياقوت في الصفاء ، والمرجان في البياض ، الصفاء : صفاء الياقوتة ، والبياض : بياض اللؤلؤ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال : في صفاء الياقوت وبياض المرجان . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم معشر الثقلين من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات تكذبان . وقوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ يقول تعالى ذكره : هل ثواب خوف مقام الله عز وجل لمن خافه فأحسن في الدنيا عمله ، وأطاع ربه ، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربه ، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا ما وصف في هذه الآيات من قوله : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ إلى قوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال : عملوا خيرا فجوزوا خيرا . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا عبيدة بن بكار الأَزدي ، قال : ثني محمد بن جابر ، قال : سمعت محمد بن المنكدر يقول في قول الله جل ثناؤه : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال : هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال : ألا تراه ذكرهم ومنازلهم وأزواجهم ، والأنهار التي أعدها لهم ، وقال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنا إليهم أدخلناهم الجنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن أبي يعلى ، عن محمد ابن الحنفية هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال : هي مسجلة للبر والفاجر . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم من إثابته المحسن منكم بإحسانه تكذبان القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . . . مُدْهامَّتانِ . . . تُكَذِّبانِ . . . نَضَّاخَتانِ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : ومن دون هاتين الجنتين هاتين الجنتين اللتين وصف الله جل ثناؤه صفتهما التي ذكر أنهما لمن خاف مقام ربه جنتان . ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَمِنْ دُونِهِما في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن دونهما في الدرج . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان ، قال : ثنا عمرو بن أبي قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قال : كان عرش الله على الماء ، ثم اتخذ لنفسه جنة ، ثم اتخذ دونها جنة أخرى ، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة قال : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ وهي التي لا تعلم ، أو قال : وهما التي لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون . قال : وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيهما ، أو ما فيها ، يأتيهم كل يوم منها أو منهما تحفه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن عنبسة ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير بنحوه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن دونهما في الفضل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ هما أدنى من هاتين لأَصحاب اليمين . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول : فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته أهل الإِحسان ما وصف من هاتين الجنتين تكذبان . وقوله : مُدْهامَّتانِ يقول تعالى ذكره . مسوادتان من شدة خضرتهما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :