محمد بن جرير الطبري

88

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حائض ، فقال أبو العالية : حائض ، أليس يقول الله عز وجل لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجن ، فيقال : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فإن مجاهد ا روي عنه ما . حدثني به محمد بن عمارة الأَسدي ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان بن الأَسود ، عن مجاهد ، قال : إذا جامع ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه ، فذلك قوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجن يدخلون الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو حميد أحمد بن المغيرة الحمصي ، قال : ثني أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي قال : ثني أرطاة بن المنذر ، قال : سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن من ثواب قال : نعم ، ثم نزع بهذه الآية لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فالإنسيات للإنس ، والجنيات للجن . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره فبأي آلاء ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعمها على أهل طاعته تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ . . . إِلَّا الْإِحْسانُ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره كأن هؤلاء القاصرات الطرف اللواتي هن في هاتين الجنتين في صفائهن الياقوت الذي يرى السلك الذي فيه من ورائه ، فكذلك يرى مخ سوقهن من وراء أجسامهن ، وفي حسنهن الياقوت والمرجان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر الأَثر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك : حدثني محمد بن حاتم ، قال : ثنا عبيدة ، عن حميد ، عن عطاء بن السائب ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ أما الياقوت فإنه لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن عطاء بن السائب ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن مسعود : إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير ، يرى بياض ساقها وحسن ساقها من ورائهن ، ذلكم بأن الله يقول : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ألا وإنما الياقوت حجر فلو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته ، لنظرت إلى السلك من وراء الحجر . حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن الحسن ، في قوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ في بياض المرجان . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن عمرو بن ميمون ، قال : أخبرنا عبد الله : إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير ، فيرى بياض ساقها وحسنه ، ومخ ساقها من وراء ذلك ، وذلك لأن الله قال : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ألا ترى أن الياقوت حجر فإذا أدخلت فيه سلكا ، رأيت السلك من وراء الحجر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : " إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة ، فيرى منح ساقها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء " . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا المطلب بن زياد ، عن السدي ، في قوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال : صفاء الياقوت وحسن المرجان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ صفاء الياقوت في بياض المرجان . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء ثيابهما " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال : شبه بهن صفاء الياقوت في بياض المرجان . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ في صفاء الياقوت